السيد محمد الغروي
35
مع علماء النجف الأشرف
جنبا لجنب وانتظموا في جبهات حربية قادها المجتهدون بأنفسهم ونزلوا معها ساحات القتال ، كجبهة الشعيبة التي قادها السيد محمد سعيد الحبوبي وأعوانه ، وجبهة القرنة التي قادها السيد علي الداماد والشيخ عبد الكريم الجزائري تحت إشراف شيخ الشريعة الأصفهاني ، وغيرها من الجبهات ذات النطاق الواسع ، وقد كان الشيخ عبد الكريم الجزائري في طليعة العلماء الذين اشتركوا في الصف الأول مع المجاهدين كما عمل على إثارة المتنفذين ودعاهم للوقوف في وجه الإنكليز المحتلين بالنظر لما كان يتمتع به من كلمة نافذة في الأوساط الدينية والوطنية والعشائرية . ومن مواقف الشيخ الجزائري المشرفة ما حدث بينه وبين الشيخ خزعل خان أمير عربستان ، الذي كانت له به أوثق الصلات والعلائق ، وكان يكنّ لهذا العالم الجليل حبا واحتراما لا حدّ له ، فقد دعاه للوقوف بوجه الإنكليز ومحاربتهم فأبى إلا أن يمالئهم فقطع صلته به وأبرق له بقوله : ( فرّق بيني وبينك الإسلام ) وله مواقف صلبة مع الذين تساهلوا في أمر الدين والوطن « 1 » . قال المحقق الطهراني : في الشيخ عيسى مال اللّه عالم فاضل من المجاهدين في الغزو البريطاني للعراق على رأس قومه في صحبة شيخنا شيخ الشريعة الأصفهاني ، والسيد علي الداماد ، وغيرهما من العلماء المجتهدين الذين خاضوا غمار الحرب ونزلوا بأنفسهم إلى الجهاد ، وكان في الجهة المقابلة للقرنة . . . وكان الشيخ عيسى ممن أبلى بلاء حسنا في معركة مزيرعة المقابلة للقرنة ، في يوم 7 كانون الأول سنة 1914 م - 1333 ه وأنه توفي مساء يوم المعركة حنقا وحسرة بعد فوز الأجنبي بساعتين وذلك في سنة 1333 ه « 2 » . وقال المدقق الطهراني لدى ترجمته للسيد داماد النجفي : لما التهبت نار
--> ( 1 ) نقباء البشر 4 / 1175 . ( 2 ) نقباء البشر 4 / 1636 .